هاشم معروف الحسني
360
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
أرغم على الإسلام بنبوة محمد وبكل ما جاء به ، فقال تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنّة ولا نار ولا حساب ولا عقاب ، ولقد كنت أرجوها لكم ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة ، ولم يقف عند هذا الحد بل قام من مجلس الخليفة الجديد يقوده غلامه وهو يتمايل عن تيه وخيلاء وأمر غلامه أن يسير به إلى خارج المدينة والغلام لا يعلم الغاية من ذلك ، ومضى به الغلام باتجاه جبال أحد حتى انتهى إلى مقبرة المسلمين ، فقال لغلامه دلني على قبر الحمزة بن عبد المطلب وانفرج فمه عن أخبث بسمة تستطيع أن تصوغها شفتاه ثم قال : يا أبا عمارة أن الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمسى بيد غلماننا يتلعبون به ، وركل القبر برجله ومضى وهو يحسب أنه قد أصاب ثاره وثارات أسلافه الأولين من هاشم وبنيه هذا اليوم . وانطوى علي ( ع ) على نفسه كما فعل من قبل وآثر هو ومن معه من المؤمنين باللّه وبمحمد بن عبد الله وبما جاء به من عند اللّه الذين وهبوا حياتهم للحق والعمل لخير الناس لا يخشون بطش الظالمين ولا سيوفهم المسلولة على من ينكر عليهم سوء صنيعهم واستئثارهم بخيرات البلاد وأموال الفقراء والمساكين . لقد وقف علي ( ع ) بين تلك الجماهير التي احتشدت في ذلك اليوم يخاطبهم بالمنطق السليم الذي اعتاد أن يخاطب به الناس ، ليكشف لهم الخط الذي سيمضي عليه في هذا العهد الجديد ، فقال : أيها الناس لقد علمتم أني أحق الناس بهذا الأمر من غيري ، أما وقد انتهى الأمر إلى ما ترون فو اللّه لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن جور إلا عليّ خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله وزهدا فيما تنافستموه من زخرفة . وهكذا سالم أمير المؤمنين ( ع ) وبايع لعثمان كما بايعه الناس ومضى في السبيل الذي اختاره لنفسه يعمل ما وسعه العمل في سبيل الصالح العام لا يبخل عليهم بآرائه ولا بكل إمكانياته إذا أرادوها في سبيل الإسلام وانتشاره كما سالم وساير ونصح من كان من قبله . ولكن الخليفة الجديد أبى هو وطغمته المحدقون به من بني أمية أن يسيروا